مدرسو اللغة العربية في سورية

منتدى يهتم بتدريس مادة اللغة العربية في سورية لكافة المراحل
 
الرئيسيةالتسجيلالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نص الاستماع : للصف التاسع --- عاشقا قرطبة -- إعداد المدرس محمود الضاهر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمودالضاهر أبويعرب



عدد المساهمات : 21
نقاط : 41
تاريخ التسجيل : 15/10/2012
العمر : 33

مُساهمةموضوع: نص الاستماع : للصف التاسع --- عاشقا قرطبة -- إعداد المدرس محمود الضاهر    الأربعاء أكتوبر 17, 2012 8:42 pm

نص الاستماع : للصف التاسع عاشقا قرطبة إعداد المدرس محمود الضاهر

قيل : "إن الحب شعلة مقدسة تطهّر بنارها , وتهدي بنارها , وأنا أقول : إن الحب هو الجناح الذي وهبه الله للإنسان ليستطيع به أن يدنو منه "
لقد عرفت ولادة ابن زيدون في فترة توليه منصب الوزارة يوم كانت كوكب المجتمع القرطبيّ , وهي في أوج تألقها وشرخ شبابها , وكان ابن زيدون يومئذٍ شاباً دون الثلاثين إذ دعاه أصدقاؤه إلى ندوتها , فاستقبلته أحسن استقبال , ووضعته في مكان الصدارة لما كان له من علو شأن في الأدب والسياسة .
كان شاعرنا عزباً كما نفهم من رسالته الهزلية , وكان رجلاً وسيم الطلعة حلو الحديث أنيقاً شجاعاً متدفق الحيوية , فأعجبت به ولادة إعجاباً كبيراً , وآثرته على سائر رواد ندوتها , أما هو فقد وجد فيها جمالاً صارخاً , وأنوثة جذابة , وتجسيداً للأدب الرفيع والفن الأصيل , فأحبها حبّاً جمّاً ما برح أن عصف في قلبها الذي لم يكن قد رفّ لأحد قبله , والحق أن ولادة امتلأت إعجاباً به في بادئ الأمر ثم تحول الإعجاب إلى ميل شديد ما لبث أن أصبح حبّاً حبّاً كبيراً , بل هوى جامحاً , وما هي إلا فترة وجيزة حتى أصبح الشاعران العاشقان حديث الناس مما جلب لهما الألم .
وكان لولادة عشاق كثر في مقدمتهم منافساه في حبها , الوزير أبو عامر بن عبدوس , وأبو عبدالله بن القلاس .
وقد عُمّر حبهما الكبير ثلاثين عاماً , ولعل ما قوّى تلك العاطفة الجامحة بينهما , وغذاها الحرمان الذي منيا به من جهة , ثم اتفاق صفاتها الخلقية , وميولها الفنية من جهة ثانية , فالحرمان نشر ظله البغيض على صلتهما عبر السنين , وأما توافق الطباع والميول فلأن كليهما كانا شاعراً مفتوناً بالأدب والموسيقا والغناء , وكانا عزيزيّ النفس , قوييّ الشخصية , طموحين فضلاً عن تقاربهما في السن ؟, فليس غريباً أن تعقد أواصر الحب بينهما .
ويبدو أن العاشقين المرموقين قد حرصا على التكتم والتصوّن لدى ولادة حبهما , وهذا ما يبدو لنا جلياّ في
قول ابن زيدون :
أصونك من لحظات الظنون ****** وأعليك من خطوات الفكر
وأحذر من لحظات الرغيب ****** وقد يستدام الهوى بالحذر
غير أن العاطفة المشبوبة التي ربطت بين الشاعرين الوجيهين في المجتمع القرطبي ما لبثت أن عرفت , وهل يخفى الحب , رحم الله أحمد شوقي القائل :
فالصبّ تفضحه عيونه ********* ونتمّ عن وجد شؤونه
كما أن أشعار ابن زيدون الغزلية التي أصبح يرسلها القصيد تلو القصيد, وانتشرت و درجت على ألسنة الناس وأخذ يرددها المعجبون والرواة فلقد كان ابن زيدون إذا ما ألحّ عليه الشوق , يعبر عنه بأبيات بليغة عذبة :
يا ليت ما لك عندي ****** من الهوى لي عندك
سلني حياتي أهبها ****** فلست أملك ردّك
و الدهر عبدي لما ****** أصبحت في الحب عبدك
وقد استجابت ولادة لنداء قلبها , وكتبت إليه تقول :
ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي ***** فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ****** وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر!
وعلى الرغم من وسائل الحذر جميعاً ذاع أمر عشقهما بين الناس حتى أن شاعرنا العاشق أخذ ينظم القصائد الغزلية بالعشرات وبدون تكتّم معبراً عن فخاره بحبه ومحبوبته ومنها قوله :
يا من غدوت به بالناس مشتهراً ***** قلبي عليك يقاسي الهمّ والفكرا
وقد غضبت ولادة من هذا الإعلان , واعتبرته أقرب إلى التشهير منه إلى التجميد فاعتذر منها ابن زيدون اعتذاراً ما أظنّ أن شاعراً جاء بمثله في شدة الحرص على احترام العاطفة وفي حسن التعبير عن لواعج الهوى , غير أن هذا الاعتذار لم يكن مقبولاً عند ولادة لأن خصوم الشاعر ومنافسيه استغلوا الفرصة السانحة أبشع استغلال , فأوغلوا صدرها عليه ولم يكفوا عن إذكاء حفيظتها حتى بلغ استياؤها منه مبلغه , وجعلوها تنظر إليه بأعين جديدة أخذت ترى فيه الصلف والغرور والأنانية والعقوق ولا سيما عندما يخامرها نقده لشعرها, فصدت عنه صدوداً مفاجئاً عنيفاً لم يكن مستحقاً , وقصة إعجابه بجاريتها "عتبة " قصة عابرة ضخّمها خيال ولادة وغضبها , وذلك أن الوزير الشاعر طلب من عتبة في ليلة أنس وطرف أن تعيد غناء لحن أعجبه , وقد فاته أن يستأذن مولاتها في الأمر لذا احتدت ولادة وانسحبت من المجلس بعد أن ضربت جاريتها عتبة مؤنبةً .
وشعر ابن زيدون بذنبه فحاول الاعتذار بشتى الوسائل , ولكن ولادة لم تغفر لحبيبها تطاوله عليها بالضرب ولم تعذره فكان غضبهما بداية فساد الصلة بينهما , وما زاد الأمر إلا صعوبة وجود الحساد والمفسدين الذين نشروا المطوي من علاقة ابن زيدون بولادة كما أن كبرياء ولادة جعلها تستاء أن ترى حبيبها يتمادى مع جاريتها وينسى قواعد الأدب أضف إلى ذلك غيرتها التي كانت تأكل صدرها .
وعندما علم ابن زيدون بأن خصمه الوزير ابن عبدوس خطب ولاة لنفسه اغتاظ أيما غيظ , وتألم أيما ألم ولكنه وجد متنفساً لكربه واستيائه في تدبيج رسالة مطوية بعث بها إليه على لسان ولادة عرفت بالرسالة الهزلية التي يقول في بدايتها : ( أما بعد أيها المصاب بعقله المورط بجهله , البين سقطه , والعاثر في ذيل اغتراره الأعمى في شمس نهاره , المتهافت تهافت الفراش على الشهاب )
وقد نجحت الرسالة الهزلية في بلوغ هدفها المنشود لأنها سرعان ما ذاعت بين الناس ووضعت ابن عبدوس موضع الفكة والتندر مما أرغمه على الانقطاع عن زيارة ولادة . ودفعه إلى تحاشي الظهور بين الناس , ولكن ابن زيدون دفع ثمنها غالياً, لأن خصمه انصرف إلى إعداد مخطط مؤامراته و وضعه في حيز التنفيذ , فأفلح في تلفيق تهمة دنيئة ألصقها به إذ اتهمه باغتصاب عقار في قرطبة ثم حمل الحاكم ابن جهور على تصديقها و وضعه في السجن .
لقد طالت أيام ابن زيدون ولياليه الموحشة في السجن , فقرر أن يهرب بمساعدة صديقه أبي الوليد , وكان له ما أراد فذهب إلى إشبيلية حيث لقي من أميرها المعتضد أحسن تكريم , ومن هناك أرسل رسالة إلى المحبوبة ولادة , وبعدها انتقل إلى ضاحية الزهراء بالقرب من قرطبة متخفياً طمعاً بصفح ولادة ورؤيتها فكتب لها الأشعار .
وفي ظلال المعتضد بقي ابن زيدون عشرين عاماً أوكل إليه المعتضد أرفع المناصب بأن جعله وزيراً ومستشاراً له , ولي بعدها ابنه المعتمد على الله الحكم وكانت بينه وبين ابن زيدون أوثق صلات المودة والوفاء ,إذ كان قد تتلمذ على شاعرنا وهو ولي للعهد , وتدرب عليه في صياغة الشعر ...
-----------------------------------------------------------------
نطلب منكم الدعاء والرحمة للشهداء وسلامة الوطن
المدرس محمود الضاهر
======================================
أولاً: الفهم والاستيعاب :
أولا : استمع إلى النص , ثم أجب :
1- أين تعارف ابن زيدون وولادة ؟
تعارفا في صالونها أو ندوتها عندما كان وزيراً ,ودعاه أصدقاؤه لزيارة ندوتها فاستقبلته أحسن استقبال.
2- ما الوسيلة التي عبر بها ابن زيدون عن حبّه ؟ بالشعر الغزل , وبأبيات بليغة عذبة .
3- ما الذي أغضب ولادة من ابن زيدون ؟
لأنه لم يكتم حبه لها , وأخذ يعبر عن فخره بحبها حتى قال:
يا من غدوت به بالناس مشتهراً قلبي عليك يقاسي الهمّ و الكفرا
4- كيف تمكن ابن زيدون من إقصاء ابن عبدوسَ عن ولادة ؟
كتب رسالة له على لسان ولادة سميت ب (الرسالة الهزلية )
ثانياً : استمع إلى المقطع الثاني ,ثم بيّن :
1- السبب في فساد العلاقة بين ابن زيدون وولادة .
دخول بعض المنافسين له في حبها من مثل (ابن عبدوس) (أبو عبدالله القلاس)
وجود بعض الحساد والمفسدين – وإعجابه بصوت جاريتها "عتبة"
2- الثمن الذي دفعه الشاعر جزاء رسالته الهزلية إلى ابن عبدوس.
هو دخوله السجن , وذلك بسبب اتهامه باغتصاب عقار في قرطبة .
ثالثاً : استمع إلى المقطع الثالث و ثم نفّذ النشاطين الآتيين:
1- علل استمرار اعتذار ابن زيدون وبقائه على حبّه حتى نهاية عمره .
لأنه كان يتأمل الوصال منها – وقد امتلأ قلبه حباً وعشقاً لها – وقد بقيت في نظره وردة صعبة المنال .
2- وضّح العلاقة بين ابن زيدون وأبي الوليد حاكم قرطبة قبل تولّيه الحكم وبعده.
كانت علاقته جيدة معه وهي علاقة قائمة على المودة والمحبة والوفاء وتتلمذ على يد ابن زيدون وتدرب على صياغة الشعر واعتمد عليه في الوزارة .
ثانياً :الاستماع والاكتشاف:
1- من فهمك للنص بيّن سبب :
1- ردة فعل ولادة القوية على إهانة ابن زيدون.
لأنه تجاوز حدود الحب والكتمان الذي كان بينهما – وقد كانت تتصف بالعزة والكبرياء والغيرة .
2- النهاية المؤلمة التي وصل إليها المحبّان : الهجر وعدم الوصال
ثالثاً : تمرين الذاكرة :
1- في النص شخصيات أخرى غير الشاعر وحبيبته سمّها ,واذكر الفئة الاجتماعية التي تنتمي إليها.
(ابن عبدوس من الفئة الحاكمة ) (ابن قلاس من فئة الشعراء) (ابن جهور من الفئة الحاكمة)
(عتبة: من فئة الخدم ) (المعتضد – المعتمد من فئة الحكم)
2- عاش ابن زيدون حبّه في أكثر من مكان ,اذكر تلك الأماكن.
قرطبة – إشبيلية – مدينة الزهراء – السجن
رابعا: ًتنمية الأداء:
1- هل ترى أنّ لطبيعة كلّ من ابن زيدون و ولادة أثرا في موقف كلّ منهما من الآخر؟ وضّح ذلك.
نعم . بسبب الغرور والكبرياء الموجود وعزة النفس بينهما
2- لوكنت صديقا لولادة ,بمَ كنت تنصحها آنئذٍ ؟
بأن ترجع إلى حبيبها ابن زيدون لأنه أحبها حباً يمتاز بالإخلاص والوفاء .
خامساً: تحليل الأسلوب :
1- شبهت الكاتبة ولادة بالكوكب في قولها:" كانت كوكب المجتمع القرطبيّ." ماذا يثير هذا التشبيه؟
يثير الروعة والجمال والرقي والذي تتمتع فيه – فهي صاحبة صالون أدبي يعتبر الأول في عصرها.
2- يظهر اختلاف المعنى بين الفعلين ( عصف – رفّ) جمالا في التركيب الآتي :
" أحبها حبّا عصف في قلبها الذي لم يكن قد رفّ لأحدٍ قبله" وضّح ذلك .
- جاء الجمال من التصوير وتأكيد المعنى ضمن السياق
- جاء الجمال من التشخيص فالحب يدخل قلب الإنسان دون استئذان .
===================================================
نطلب منكم الدعاء والرحمة للشهداء وسلامة الوطن
المدرس محمود الضاهر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد فراج
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 252
نقاط : 518
تاريخ التسجيل : 10/07/2012
الموقع : مدرسو اللغة العربية في سوريّة

مُساهمةموضوع: شكر   الخميس أكتوبر 18, 2012 2:24 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

شكراً لك أخ محمود,وجزاك الله خيراً.
[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabiclanguage.moontada.net
ابوعبدو1988



عدد المساهمات : 8
نقاط : 8
تاريخ التسجيل : 08/10/2012
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: نص الاستماع : للصف التاسع --- عاشقا قرطبة -- إعداد المدرس محمود الضاهر    الإثنين نوفمبر 05, 2012 9:41 pm

[flash][/flash] Sad Smile Embarassed مشكوووووووووورررررررررررررررررررررررررررر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Alaa lol



عدد المساهمات : 2
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 07/11/2012
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: نص الاستماع : للصف التاسع --- عاشقا قرطبة -- إعداد المدرس محمود الضاهر    الجمعة نوفمبر 16, 2012 5:41 pm

شكراً كتيييييييييييير يعني من دونكن مابعرف شوصار فينا Smile
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
radwan



عدد المساهمات : 27
نقاط : 47
تاريخ التسجيل : 12/11/2012
العمر : 31

مُساهمةموضوع: رد: نص الاستماع : للصف التاسع --- عاشقا قرطبة -- إعداد المدرس محمود الضاهر    الأحد ديسمبر 09, 2012 8:42 pm

محمودالضاهر أبويعرب كتب:
نص الاستماع : للصف التاسع عاشقا قرطبة إعداد المدرس محمود الضاهر

قيل : "إن الحب شعلة مقدسة تطهّر بنارها , وتهدي بنارها , وأنا أقول : إن الحب هو الجناح الذي وهبه الله للإنسان ليستطيع به أن يدنو منه "
لقد عرفت ولادة ابن زيدون في فترة توليه منصب الوزارة يوم كانت كوكب المجتمع القرطبيّ , وهي في أوج تألقها وشرخ شبابها , وكان ابن زيدون يومئذٍ شاباً دون الثلاثين إذ دعاه أصدقاؤه إلى ندوتها , فاستقبلته أحسن استقبال , ووضعته في مكان الصدارة لما كان له من علو شأن في الأدب والسياسة .
كان شاعرنا عزباً كما نفهم من رسالته الهزلية , وكان رجلاً وسيم الطلعة حلو الحديث أنيقاً شجاعاً متدفق الحيوية , فأعجبت به ولادة إعجاباً كبيراً , وآثرته على سائر رواد ندوتها , أما هو فقد وجد فيها جمالاً صارخاً , وأنوثة جذابة , وتجسيداً للأدب الرفيع والفن الأصيل , فأحبها حبّاً جمّاً ما برح أن عصف في قلبها الذي لم يكن قد رفّ لأحد قبله , والحق أن ولادة امتلأت إعجاباً به في بادئ الأمر ثم تحول الإعجاب إلى ميل شديد ما لبث أن أصبح حبّاً حبّاً كبيراً , بل هوى جامحاً , وما هي إلا فترة وجيزة حتى أصبح الشاعران العاشقان حديث الناس مما جلب لهما الألم .
وكان لولادة عشاق كثر في مقدمتهم منافساه في حبها , الوزير أبو عامر بن عبدوس , وأبو عبدالله بن القلاس .
وقد عُمّر حبهما الكبير ثلاثين عاماً , ولعل ما قوّى تلك العاطفة الجامحة بينهما , وغذاها الحرمان الذي منيا به من جهة , ثم اتفاق صفاتها الخلقية , وميولها الفنية من جهة ثانية , فالحرمان نشر ظله البغيض على صلتهما عبر السنين , وأما توافق الطباع والميول فلأن كليهما كانا شاعراً مفتوناً بالأدب والموسيقا والغناء , وكانا عزيزيّ النفس , قوييّ الشخصية , طموحين فضلاً عن تقاربهما في السن ؟, فليس غريباً أن تعقد أواصر الحب بينهما .
ويبدو أن العاشقين المرموقين قد حرصا على التكتم والتصوّن لدى ولادة حبهما , وهذا ما يبدو لنا جلياّ في
قول ابن زيدون :
أصونك من لحظات الظنون ****** وأعليك من خطوات الفكر
وأحذر من لحظات الرغيب ****** وقد يستدام الهوى بالحذر
غير أن العاطفة المشبوبة التي ربطت بين الشاعرين الوجيهين في المجتمع القرطبي ما لبثت أن عرفت , وهل يخفى الحب , رحم الله أحمد شوقي القائل :
فالصبّ تفضحه عيونه ********* ونتمّ عن وجد شؤونه
كما أن أشعار ابن زيدون الغزلية التي أصبح يرسلها القصيد تلو القصيد, وانتشرت و درجت على ألسنة الناس وأخذ يرددها المعجبون والرواة فلقد كان ابن زيدون إذا ما ألحّ عليه الشوق , يعبر عنه بأبيات بليغة عذبة :
يا ليت ما لك عندي ****** من الهوى لي عندك
سلني حياتي أهبها ****** فلست أملك ردّك
و الدهر عبدي لما ****** أصبحت في الحب عبدك
وقد استجابت ولادة لنداء قلبها , وكتبت إليه تقول :
ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي ***** فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح ****** وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر!
وعلى الرغم من وسائل الحذر جميعاً ذاع أمر عشقهما بين الناس حتى أن شاعرنا العاشق أخذ ينظم القصائد الغزلية بالعشرات وبدون تكتّم معبراً عن فخاره بحبه ومحبوبته ومنها قوله :
يا من غدوت به بالناس مشتهراً ***** قلبي عليك يقاسي الهمّ والفكرا
وقد غضبت ولادة من هذا الإعلان , واعتبرته أقرب إلى التشهير منه إلى التجميد فاعتذر منها ابن زيدون اعتذاراً ما أظنّ أن شاعراً جاء بمثله في شدة الحرص على احترام العاطفة وفي حسن التعبير عن لواعج الهوى , غير أن هذا الاعتذار لم يكن مقبولاً عند ولادة لأن خصوم الشاعر ومنافسيه استغلوا الفرصة السانحة أبشع استغلال , فأوغلوا صدرها عليه ولم يكفوا عن إذكاء حفيظتها حتى بلغ استياؤها منه مبلغه , وجعلوها تنظر إليه بأعين جديدة أخذت ترى فيه الصلف والغرور والأنانية والعقوق ولا سيما عندما يخامرها نقده لشعرها, فصدت عنه صدوداً مفاجئاً عنيفاً لم يكن مستحقاً , وقصة إعجابه بجاريتها "عتبة " قصة عابرة ضخّمها خيال ولادة وغضبها , وذلك أن الوزير الشاعر طلب من عتبة في ليلة أنس وطرف أن تعيد غناء لحن أعجبه , وقد فاته أن يستأذن مولاتها في الأمر لذا احتدت ولادة وانسحبت من المجلس بعد أن ضربت جاريتها عتبة مؤنبةً .
وشعر ابن زيدون بذنبه فحاول الاعتذار بشتى الوسائل , ولكن ولادة لم تغفر لحبيبها تطاوله عليها بالضرب ولم تعذره فكان غضبهما بداية فساد الصلة بينهما , وما زاد الأمر إلا صعوبة وجود الحساد والمفسدين الذين نشروا المطوي من علاقة ابن زيدون بولادة كما أن كبرياء ولادة جعلها تستاء أن ترى حبيبها يتمادى مع جاريتها وينسى قواعد الأدب أضف إلى ذلك غيرتها التي كانت تأكل صدرها .
وعندما علم ابن زيدون بأن خصمه الوزير ابن عبدوس خطب ولاة لنفسه اغتاظ أيما غيظ , وتألم أيما ألم ولكنه وجد متنفساً لكربه واستيائه في تدبيج رسالة مطوية بعث بها إليه على لسان ولادة عرفت بالرسالة الهزلية التي يقول في بدايتها : ( أما بعد أيها المصاب بعقله المورط بجهله , البين سقطه , والعاثر في ذيل اغتراره الأعمى في شمس نهاره , المتهافت تهافت الفراش على الشهاب )
وقد نجحت الرسالة الهزلية في بلوغ هدفها المنشود لأنها سرعان ما ذاعت بين الناس ووضعت ابن عبدوس موضع الفكة والتندر مما أرغمه على الانقطاع عن زيارة ولادة . ودفعه إلى تحاشي الظهور بين الناس , ولكن ابن زيدون دفع ثمنها غالياً, لأن خصمه انصرف إلى إعداد مخطط مؤامراته و وضعه في حيز التنفيذ , فأفلح في تلفيق تهمة دنيئة ألصقها به إذ اتهمه باغتصاب عقار في قرطبة ثم حمل الحاكم ابن جهور على تصديقها و وضعه في السجن .
لقد طالت أيام ابن زيدون ولياليه الموحشة في السجن , فقرر أن يهرب بمساعدة صديقه أبي الوليد , وكان له ما أراد فذهب إلى إشبيلية حيث لقي من أميرها المعتضد أحسن تكريم , ومن هناك أرسل رسالة إلى المحبوبة ولادة , وبعدها انتقل إلى ضاحية الزهراء بالقرب من قرطبة متخفياً طمعاً بصفح ولادة ورؤيتها فكتب لها الأشعار .
وفي ظلال المعتضد بقي ابن زيدون عشرين عاماً أوكل إليه المعتضد أرفع المناصب بأن جعله وزيراً ومستشاراً له , ولي بعدها ابنه المعتمد على الله الحكم وكانت بينه وبين ابن زيدون أوثق صلات المودة والوفاء ,إذ كان قد تتلمذ على شاعرنا وهو ولي للعهد , وتدرب عليه في صياغة الشعر ...
-----------------------------------------------------------------
نطلب منكم الدعاء والرحمة للشهداء وسلامة الوطن
المدرس محمود الضاهر
======================================
أولاً: الفهم والاستيعاب :
أولا : استمع إلى النص , ثم أجب :
1- أين تعارف ابن زيدون وولادة ؟
تعارفا في صالونها أو ندوتها عندما كان وزيراً ,ودعاه أصدقاؤه لزيارة ندوتها فاستقبلته أحسن استقبال.
2- ما الوسيلة التي عبر بها ابن زيدون عن حبّه ؟ بالشعر الغزل , وبأبيات بليغة عذبة .
3- ما الذي أغضب ولادة من ابن زيدون ؟
لأنه لم يكتم حبه لها , وأخذ يعبر عن فخره بحبها حتى قال:
يا من غدوت به بالناس مشتهراً قلبي عليك يقاسي الهمّ و الكفرا
4- كيف تمكن ابن زيدون من إقصاء ابن عبدوسَ عن ولادة ؟
كتب رسالة له على لسان ولادة سميت ب (الرسالة الهزلية )
ثانياً : استمع إلى المقطع الثاني ,ثم بيّن :
1- السبب في فساد العلاقة بين ابن زيدون وولادة .
دخول بعض المنافسين له في حبها من مثل (ابن عبدوس) (أبو عبدالله القلاس)
وجود بعض الحساد والمفسدين – وإعجابه بصوت جاريتها "عتبة"
2- الثمن الذي دفعه الشاعر جزاء رسالته الهزلية إلى ابن عبدوس.
هو دخوله السجن , وذلك بسبب اتهامه باغتصاب عقار في قرطبة .
ثالثاً : استمع إلى المقطع الثالث و ثم نفّذ النشاطين الآتيين:
1- علل استمرار اعتذار ابن زيدون وبقائه على حبّه حتى نهاية عمره .
لأنه كان يتأمل الوصال منها – وقد امتلأ قلبه حباً وعشقاً لها – وقد بقيت في نظره وردة صعبة المنال .
2- وضّح العلاقة بين ابن زيدون وأبي الوليد حاكم قرطبة قبل تولّيه الحكم وبعده.
كانت علاقته جيدة معه وهي علاقة قائمة على المودة والمحبة والوفاء وتتلمذ على يد ابن زيدون وتدرب على صياغة الشعر واعتمد عليه في الوزارة .
ثانياً :الاستماع والاكتشاف:
1- من فهمك للنص بيّن سبب :
1- ردة فعل ولادة القوية على إهانة ابن زيدون.
لأنه تجاوز حدود الحب والكتمان الذي كان بينهما – وقد كانت تتصف بالعزة والكبرياء والغيرة .
2- النهاية المؤلمة التي وصل إليها المحبّان : الهجر وعدم الوصال
ثالثاً : تمرين الذاكرة :
1- في النص شخصيات أخرى غير الشاعر وحبيبته سمّها ,واذكر الفئة الاجتماعية التي تنتمي إليها.
(ابن عبدوس من الفئة الحاكمة ) (ابن قلاس من فئة الشعراء) (ابن جهور من الفئة الحاكمة)
(عتبة: من فئة الخدم ) (المعتضد – المعتمد من فئة الحكم)
2- عاش ابن زيدون حبّه في أكثر من مكان ,اذكر تلك الأماكن.
قرطبة – إشبيلية – مدينة الزهراء – السجن
رابعا: ًتنمية الأداء:
1- هل ترى أنّ لطبيعة كلّ من ابن زيدون و ولادة أثرا في موقف كلّ منهما من الآخر؟ وضّح ذلك.
نعم . بسبب الغرور والكبرياء الموجود وعزة النفس بينهما
2- لوكنت صديقا لولادة ,بمَ كنت تنصحها آنئذٍ ؟
بأن ترجع إلى حبيبها ابن زيدون لأنه أحبها حباً يمتاز بالإخلاص والوفاء .
خامساً: تحليل الأسلوب :
1- شبهت الكاتبة ولادة بالكوكب في قولها:" كانت كوكب المجتمع القرطبيّ." ماذا يثير هذا التشبيه؟
يثير الروعة والجمال والرقي والذي تتمتع فيه – فهي صاحبة صالون أدبي يعتبر الأول في عصرها.
2- يظهر اختلاف المعنى بين الفعلين ( عصف – رفّ) جمالا في التركيب الآتي :
" أحبها حبّا عصف في قلبها الذي لم يكن قد رفّ لأحدٍ قبله" وضّح ذلك .
- جاء الجمال من التصوير وتأكيد المعنى ضمن السياق
- جاء الجمال من التشخيص فالحب يدخل قلب الإنسان دون استئذان .
===================================================
نطلب منكم الدعاء والرحمة للشهداء وسلامة الوطن
المدرس محمود الضاهر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
radwan



عدد المساهمات : 27
نقاط : 47
تاريخ التسجيل : 12/11/2012
العمر : 31

مُساهمةموضوع: تحية   الأحد ديسمبر 09, 2012 8:51 pm

شكرا جزيلا لكم وخاصة لاخ احمد الذي كان له دور كبير في مساعدتنا ونرجو منه المساهمة ايضا في الفصل الثاني واريد ان اسال هل نص الاستماع مهم ويمكن ان ياتي في االفحص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نص الاستماع : للصف التاسع --- عاشقا قرطبة -- إعداد المدرس محمود الضاهر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسو اللغة العربية في سورية :: منهاج اللغة العربية لمرحلة التعليم الأساسي للصفوف(السابع والثامن والتاسع)-
انتقل الى: