مدرسو اللغة العربية في سورية

منتدى يهتم بتدريس مادة اللغة العربية في سورية لكافة المراحل
 
الرئيسيةالتسجيلالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 موضوع الطفولة والمرأة والعادات والتقاليد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي سلطان



عدد المساهمات : 44
نقاط : 130
تاريخ التسجيل : 15/11/2012
العمر : 62

مُساهمةموضوع: موضوع الطفولة والمرأة والعادات والتقاليد   الثلاثاء نوفمبر 20, 2012 10:58 am

موضوع عن المرأة والطفولة والعادات المرفوضة
إعداد المدرّس علي سلطان

المرأة ، الطفولة ، العادات والتقاليد المرفوضة ، قضايا اجتماعية شغلت الكثير من الأدباء ، فتناولوها من زوايا مختلفة . ناقش واستشهد
مع نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تفتّحت مسالك الثقافة في الوطن العربي ، واستيقظ الشعور بالقضايا الاجتماعية والسياسية في الأقطار العربية وعلى رأسها قضايا المرأة والطفولة والعادات المرفوضة .
فقد شغلت قضية المرأة أقلام المفكرين وعقولهم حيث تجاذبتها رياح التحرر والتعصب والسفور والحجاب والعلم والجهل ذلك لأن المرأة عماد المجتمع منذ قديم الزمان ، ولأنه منوط بها مهام اجتماعية خطيرة .
ولقد أسهم الأدباء في بداية عصر النهضة بإيجاد حلول لمشاكل المرأة ، حيث طالبوا بحرية عملها ومساواتها بالرجل في جميع الحقوق ، لأنهم أدركوا أنه لا يمكن للمجتمع أن يتطور من دون أن تأخذ المرأة دورها الطبيعي فيه .
فهذا نجيب محفوظ يبّين في مجموعته القصصية" حكايات حارتنا" في الحكاية رقم ( 9 ) موقف المجتمع من عمل المرأة فأوضح أن للمجتمع نظرة سلبية من عمل المرأة عندما يرفض عمل توحيدة بنت العم رجب التي توظفت في الحكومة :
" توظفت في الحكومة !
" إي والله 00 موظفة تذهب إلى الوزارة ، وتجالس الرجال "
فأخذت الألسن تلوك سيرتها وكلما شوهد والدها ترتفع الأصوات ساخرة (اللهم احفظنا ، يا لخسارة الرجال ) .
ولو أردنا تتبع اللحظات المشرقة والمواقف البطولية في حياة المرأة لوجدنا أنها شاركت إلى جانب الرجل في مواجهة الظلم الاجتماعي وفي الثورات الوطنية وفي مقاومة الاستعمار والصهيونية بالإضافة إلى سقوط شهيدات عديدات 0
وكان للمرأة الجزائرية إسهام ملحوظ في حرب التحرير الظافرة ومنهن جميلة بوحيرد فحين اعتقلت أثارت بطولاتها حماسة الأدباء العرب وألهبت مشاعرهم حيث أثبتت في سجنها أن المرأة لا تقل صلابة عن الرجل. فقد تعرضت للسجن والتعذيب بسبب نضالها وهي المرأة الرقيقة التي تواجه أدوات السجانين وممارساتهم غير الإنسانية حيث يصف نزار قباني وحشية السجانين في التعامل مع هذه الأنثى الرقيقة لكنها تبقى صامدة قوية في وجوههم :
مقصلة تُنصب والأشرار
يلهون بأنثى دون إزار
وجميلة بين بنادقهم
عصفور في وسط الأمطار
الجسد الخمريّ الأسمر
تنفضه لمسات التيار
والكاتب قاسم أمين يدعو إلى تحرير المرأة وإنصافها لأنه يشعر بأن المجتمع العربي قد ظلمها فلم يعطها ما أعطى للرجل ولم ينصفها عندما لم يناضل للوصول إلى خلاصها من ظلم المجتمع وقهره :يقول أمين : " إنّ حرّيّة المرأة تستلزم في الواقع أن يعاملها الرجل باحترام ، وألاّ يضغط على إرادتها وفكرها .... ولماذا تُداس حريّة المرأة ، وتُحترم حرية الرجال ؟
ومن القضايا الاجتماعية الهامة التي عالجها الأدباء هي الوقوف عند أهم مظاهر البؤس المتمثلة بشقاء الأطفال التي كانت سببا في الشقاء الإنساني .
فهذا الأديب أحمد حسن الزيّات يشير إلى معاناة الأطفال من الجوع والتعب والنوم في الشوارع والطواف والتشرد لأنهم يعيشون في أسر مفككة غير قادرة على مواكبة الحياة بأسسها الطيبة : (( هؤلاء الأطفال المشردون هم الذين تراهم يطوفون طوال النهار ، وثلثي الليل على القهوات والحانات كما تطوف الكلاب والهررة على دكاكين الجزارة ومطاعم العامة )
أما الشاعر العراقي معروف الرصافي وهو من أهم الأقلام الاجتماعية فيدعو إلى حلّ مشاكل الأطفال من خلال بناء صروح العلم لهم لأن الجهل سبب هام من أسباب ضياع هذا الجيل والحل الأمثل يكون كما يراه الرصافي باحتوائهم في بيئة علمية توصلهم إلى الخلاص من الجهل يقول الرصافي:
ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا حتّى نطاول في بنيانها زحـــــــــــــــــــــــلا
ربّوا البنين مع التعليم تربيـــــــــــة يمسي بها ناقص الأخلاق مكتملا
وتعد الظواهر الاجتماعية السلبية من اخطر أعداء المجتمع ومظهر من مظاهر تدميره الذاتي لنفسه دون وعي أو إدراك . وهي مرفوضة رفضاً تاماً لأنها يمكن أن تدمّر مجتمعاً بأكمله وعلى رأسها انفصال الأبوين عن بعضهما البعض وما يخلّفه من آثار سلبية على الأسرة عامة والأولاد خاصة .
فأحمد شوقي يرى أنّ انفصال الأبوين يفكّك الأسرة والمجتمع والتأثير المباشر يكون على الأولاد ، فموت أحد الأبوين أهون عنده من انفصالهما ، وابتعادهما عن متابعة قضايا أبنائهم والاهتمام بأحوالهم الاجتماعية والأسرية ، لأن الأبوين سينشغلان بأمورهما الخاصة في الحياة الجديدة التي دخلا إليها مبتعدين عن متابعة الأمانة التي بنوا الأسرة من أجلها ألا وهي الأولاد فليس اليتم برأيه هو فقدان أحد الأبوين وإنما هو إهمال أحوال الأبناء بعد انفصال الأبوين ، وإهمال شؤون أولادهم حيث يقول :
ليس الييتيم من انتهى أبواه من همِّ الحياة وخلًفاه ذليلا
إنّ اليتيم هو الذي تلقى له أمّا تخلّت أو أباً مشغولا
وبعض الشعراء اعتمدوا الأسلوب غير المباشر في فضح العادات والتقاليد المرفوضة , وهو أسلوب مشوق لقدرته على تجسيم الحقائق وتصويرها ، فالشاعر المهجري إيليا أبو ماضي ينتقد عجرفة المتكبرين المتعالين على الناس متناسين أن الإنسانية شيء واحد يكمل بعضه بعضاً ، فالإنسان أخ للإنسان لأنه منه وإليه يكملان بعضهما البعض ، فأي فرح يصيبه سببه الإنسان ، وأي حزن يصيبه سببه الإنسان ، فكيف للإنسان أن يتكبّر على أخيه الإنسان ، وأن يتعالى عليه وكلاهما مخلوق من الطين يقول : ـ
نسى الطين ساعة أنّه طين حـقير فصال تيهـاً وعربــــد
يا أخي لا تمل بوجهك عني ما أنا فحمة , ولا أنت فرقد
و الشاعر نزار قباني يوضّح في "اليوميات" الفرق بين استقبال المجتمع المولود الذكر من الأنثى عند ولادتهما فالفارق كبير بين رغبة المجتمع بالذكر أكثر من رغبتهم بالأنثى ، فعندما يأتيهم الولد تقام الأفراح والليالي الملاح ، أما قدوم الأنثى فهو يوم يُحكم فيه على المولود غير المرغوب به بالموت:
أنا أنثى
أنا أنثى
نهارَ أتيت للدنيا
وجدتُ قرار إعدامي
ولم أرَ باب محكمتي
ولم أرَ وجه حكّامي
ومما استعرضنا لمسنا كيف أنّ أدباءنا العرب اهتمّوا بالقضايا الاجتماعية ، وتناولوها من جوانب عديدة ، وكانت غايتهم إلقاء الضوء على بعض تلك القضايا ليتم تجاوز السيئ منها ورفضه رفضا قاطعاً ، وتعزيز الجيد منها ليتمثّله الجيل ويقتدي به .
المدرّس علي سلطان

[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد فراج
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 250
نقاط : 512
تاريخ التسجيل : 10/07/2012
الموقع : مدرسو اللغة العربية في سوريّة

مُساهمةموضوع: شكر   الثلاثاء نوفمبر 20, 2012 8:38 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
شكراً لك أستاذ علي,وجزاك الله خيراً على هذه المشاركات الجميلة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabiclanguage.moontada.net
عبق الزهو ر



عدد المساهمات : 4
نقاط : 4
تاريخ التسجيل : 12/10/2012
العمر : 37

مُساهمةموضوع: رد: موضوع الطفولة والمرأة والعادات والتقاليد   السبت نوفمبر 24, 2012 4:15 am

شكرا لك على هذا الطرح الجميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
موضوع الطفولة والمرأة والعادات والتقاليد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسو اللغة العربية في سورية :: منهاج اللغة العربية مرحلة التعليم الثانوي-
انتقل الى: