مدرسو اللغة العربية في سورية

منتدى يهتم بتدريس مادة اللغة العربية في سورية لكافة المراحل
 
الرئيسيةالتسجيلالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 موضوع تعبير الأدب وقضايا المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شادي السيد



عدد المساهمات : 4
نقاط : 12
تاريخ التسجيل : 04/02/2013
العمر : 38

مُساهمةموضوع: موضوع تعبير الأدب وقضايا المجتمع   الإثنين فبراير 04, 2013 2:58 pm

أهدي للطلاب الأعزاء موضوع تعبير الوحدة الأولى (الأدب وقضايا المجتمع)





الأدب وقضايا المجتمع الكبرى





لا يخفى على أحد أنّ الأدب ابن المجتمع الذي يعيش فيه، والأديب هو ابن بيئته ومجتمعه وعصره، لذلك كان كل أدب يحمل صورة لمجتمعه وزمنه، لأنه وليد الظروف التي أنتجته، سياسية كانت أم اجتماعية والأدب العربيّ بدوره جاء مرآة لكل عصر مرّ به، وقد واكب الحياة الاجتماعية والعلاقات السائدة في كل زمان ومكان.
ونقل أدبنا في مختلف فنونه ما عانى منه الأديب والمجتمع من مشكلات اجتماعية متعدّدة محاولاً تسليط الضوء عليها حيناً وداعياً لمعالجتها حيناً آخر.
وكانت مشكلة الفقر دائمة الحضور عند كثير من الشعراء قديماً وحديثاً، واختلفت طريقة تناولهم لهذه الظاهرة بين عرض ساخر تارةً وعرض جادٍّ ملتزم تارة أخرى، وقد برزت لدى طائفة من الشعراء بصورة فكاهية، صوّروا من خلالها مظاهر بؤسهم وشقائهم، وتسلّط الفقر عليهم، فبيوتهم خاوية لا شيء يؤكل فيها، وبالغوا في تصوير فقرهم وعوزهم، حتى نرى أحدهم لا يملك قوت يومه وحده، بسبب خلوّ بيته من أي طعام، والشاعر العبّاسيَ أبو الشمقمق واحدٌ من أولئك البؤساء الذين لم ينتفعوا بشعرهم، فعاش في بيت صغير، لا يجد فيه ما يسدّ رمقه، حتّى الفئران والذباب غادر منزله لما لاقاه فيه من المشقّة والجوع:
في بُييت من الغضارة قفرٍ ليس فيه إلا النّوى والنُّخاله
عطّلته الجُرذان من قلّة الخيــ ــــر وطار الذباب نحوَ زُباله
ولمّا كان العصر الحديث اختلفت رؤية الشعراء لظاهرة الفقر، فوقفوا منها موقفاً جادّاً، وأمعنوا فيها النظر وعكفوا عليها بالعمق والتحليل، وجهدوا لتصويرها وعرض مظاهرها، ولكنّهم لم يقفوا عند ذلك، وإنّما طرحوا لها حلولاً إصلاحية محاولين الحدّ منها، وكبح جماحها، كما نجد عند الشاعر عبد الله يوركي حلاق داعياً للإحسان إلى الفقراء:
أعطِ الفقيرَ ولا تضنَّ بعونه إنّ الفقيرَ أخوك رغم شقائه
لم يرَ بعض الأدباء نفعاً في الإصلاح، فرأوا حلاً آخر أجدى وأقدر للقضاء على شرّ الفقر، والخلاص من شقائه الطويل، فكانت الثورة سبيلاً وحيداً لتخليص الفقراء من جشع الأغنياء المستغلين، وبداية حياة جديدة لا ظلم فيها ولا بؤس ولا استغلال، والشاعر وصفي القرنفلي في قصيدته "كبر السؤال" يرى هذه الرؤية، مشيداً بثورة الكادحين على ظالميهم:
فقراؤنا قد حطموا حكمَ القناعة واستفاقوا
الجوع ليس من السماء، فمن إذاً؟ وهنا أفاقوا
ومضوا فمن متسوِّلين
على الرصيف، لثائرين
ومن بؤس الفقراء والكادحين إلى معاناة أخرى واجهت الشعب العربيّ في العصر الحديث، ولكنها لم تكن هذه المرة في بيت أو أرض أو معمل، وإنّما في دوائر الدولة التي ران الفساد عليها، وبلغ منها كل مبلغ وتصدّى الأدباء لظاهرة الفساد الإداري، موضّحين سوء حال دوائر الدولة، وما ساد فيها من فساد ورشوة وجشع، وساء الأدباءَ بطءُ سير المعاملات الرسمية، وإشقاء المواطنين بإهمال مصالحهم، دون تقدير لوقت المواطن ولا احترام له، وغضب الشعراء لما رأوه من تقصير وخلل في الدوائر الحكومية، ولم يتقبلوا أن تحتاج معاملات الناس وقتاً طويلاً ليتم إنجازها، يقول الشاعر محمد الفراتي:
تمشي المصالحُ في أقلام دولتنا مشيَ الخنافس في جزٍّ من الصوف
و ما كانت دوائر الحكومة بهذه الصورة من التخلف والتضييع لولا سوء أخلاق الموظفين، وفساد طباعهم فاجتهد الأدباء في تصوير سلوك الموظفين الفاسدين، فالموظف متكبّر مُتأمرّ، لا يحترم المراجعين ولا يتادّب في معاملتهم، ويكلمهم بتعالٍ ظانّأً نفسه أعلى قدراً منهم وأنهم في حاجته، يقول الفراتي:
إنّي أعيذك في أدنى دوائرها من كلّ ذي إمرة بالكِبر موصوفِ
أما المعاملات فلم تكن ذات أهمية عند ذلك الموظف، فكان يُمضي الأسابيع العديدة بالمطل والتسويف وكذب على المراجعين، يعدهم مرة بعد مرّة ولا يفي بوعده معهم مرّة، حتى لو حال الحول على معاملة واحدة، ولا يلقى المراجع منه إلا الخداع والإهمال، والفراتي يفطن لهذا الداء قائلاً:
إنْ قال: عدْ في غَدٍ فاحسبْ له جمعاً وضيّعَ الوقت في مطل وتسويف
أو قال: عُد بعد أسبوع، فعُدّ له عاماً على ثقة، وارحل إلى الريف
لم يجد الشعراء حال الشباب العربيّ أفضل من حال الموظفين الفاسدين، وإنّما أحزنهم ما تعوّد عليه جيل الشباب من تخلف وانحطاط، فصوروا تقاعسه عن تحمّل مسؤولياته تجاه مجتمعه وأمّته، يستقبل الكوارث بلا مبالاة ولا اهتمام، دون أن يلتفت إلى الأخطار التي تحدق به وبأمته، والشاعر محمد مهدي الجواهري من أولئك الشعراء الذين تحمّلوا مسؤوليتهم، فاتّخذ من قلمه سلاحاً يدافع به عن مجتمعه:
أنفتُ لهذا النشء بينا نريده طويلاً على صدّ الكوارث باعا
يدبُّ إلى البلوى هزيلاً كأنّه ربيبُ خمول نشأة ورضاعا
وعلى هذا النحو كان الشباب العربيّ في مجتمع عاش في غياهب الجهل، والشباب بدورهم سلّموا بواقعهم ورضوا بجهلهم، غير آبهين لمخاطره عليهم وعلى مستقبل أوطانهم، ولم يلد من رحم الجهل إلا جيل تعوّد قلّة التهذيب، وارتاح للتخلف الذي ألفه حتى بات لا يحاول منه فكاكاً، يقول الجواهري:
لقد طبّق الجهلُ البلادَ وأطبقت على الصمت شُبّان البلاد جماعا
وإنّك لا تدري أنشأً مُهذّباً تسوقُ الرزايا أم تسوقُ رُعاعا
وفي مجتمع تسلّط الجهلُ على أبنائه، كان من الطبيعيّ أن تسهل على أعداء الشعوب قيادته، فتعرّض المجتمع العربيّ لتحكم المستغلين واستيلائهم على مقدرات شعبه، وعاثوا فيه ظلماً وقهراً، وعانى الكادحون من ويلات الفقر والعبودية، وسرقة خيراتهم ولقمة عيشهم، في حين ينعم جلّادوهم بالترف والرخاء، فتناول الأدب العربي ظاهرة الاستغلال مصوّراً ما كان الشعب عليه من عبودية وذلّ، راسماً تفتُّحَ الوعي عنده عندما رفض الهيمنة والظلم والعدوان، وفي ذلك قال الشاعر وصفي القرنفلي:
لا....، لم نعُد ما يزعمون ـــــ وكنتُ أزعمُ ــــ كالقطيع
قدرٌ، وكنزُ قناعة، وضراعةٌ، خلفَ الدموع
لا....، لم نعُد ما يزعمون
ما يزعمُ المتأنّقون
حلماً على درب النجوم يلفُّ أهدابَ النجوم
يبكي، ويغزلُ حبه شعراً، كتمتمة النسيم
وعرف الشعب طريقه إلى الخلاص من قوى الهيمنة والظلم عندما ثار على مستغليه بكل عزيمة وإيمان وراح أدباؤنا يشيدون بثورة شعوبهم، مباركين وعيَهم وحقدهم على تجار الأسلحة وعبيد المال، وقد جعلوا من الثورة مفتاح المستقبل الحرّ الكريم، يقول القرنفلي:
ومشت جموعُ المؤمنين
تطأُ الدجى، تطأُ السنين
الموتُ للمستعمرين
النارُ للمستثمرين
ولم تكن المرأة العربية أقلّ معاناة في مجتمع ألف الجهل، واستسلم لسطوة العادات والتقاليد البالية، فقد تعرضت المرأة للإهانة والاحتقار، وحرمت من أبسط حقوقها في التعلم والتعبير عن رأيها وأحاسيسها ومنعها المجتمع من العمل الذي هو حقٌّ من حقوقها، وأدرك الأدباء هذه المسؤولية، فراحوا يطالبون بمنح المرأة كامل حقوقها غيرَ منقوصة، داعين إلى احترامها وتقديرها، وفي ذلك قال قاسم أمين داعياً إلى إنصاف المرأة وتحريرها:
" إنّ حرية المرأة تستلزم في الواقع أن يعاملها الرجل باحترام، وألا يضغط على إرادتها وفكرها.... ولماذا تُداسُ حريّةُ المرأة، وتُحترمُ حرية الرجل؟ هل يختلف نظر العدل بالنسبة إلى الرجل والمرأة؟ وهل يوجدُ حقان: حقٌّ للرجال، وحقٌّ للنساء؟ "
وهكذا واكب الأديب العربي قضايا مجتمعه الكبرى، وأدرك دوره البناء في معايشة هذه القضايا، فصوّر مظاهرها مشيراً إلى مخاطرها على المجتمع والأمة، وحمل على عاتقه مهمة الكفاح والنضال في وجه كل ما يعيق تقدم أمته من فقر وفساد وتخلف واستغلال، يحدوه بذلك أمل لبناء مستقبل حر كريم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أحمد فراج
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 250
نقاط : 512
تاريخ التسجيل : 10/07/2012
الموقع : مدرسو اللغة العربية في سوريّة

مُساهمةموضوع: شكر   الجمعة مارس 01, 2013 5:38 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
شكراً لك اخ شادي على مشاركاتك الرائعة,وجزاك الله خيراً.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabiclanguage.moontada.net
alifaead71

avatar

عدد المساهمات : 70
نقاط : 148
تاريخ التسجيل : 16/08/2012
العمر : 46

مُساهمةموضوع: رد: موضوع تعبير الأدب وقضايا المجتمع   الأحد مارس 24, 2013 11:42 am

جزاك الله عنا كل خير وشكرررررررراً لجهودك المميزة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلّمة العربيّة



عدد المساهمات : 11
نقاط : 19
تاريخ التسجيل : 14/11/2012
العمر : 45

مُساهمةموضوع: رد: موضوع تعبير الأدب وقضايا المجتمع   الخميس أغسطس 29, 2013 2:01 am

جزاكم الله خيراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
موضوع تعبير الأدب وقضايا المجتمع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسو اللغة العربية في سورية :: منهاج اللغة العربية مرحلة التعليم الثانوي-
انتقل الى: